حميدتي والثوار.. (نيولوك)

محمد عبد القادر

من مصلحة الأمن والاستقرار في بلادنا استمرار العلاقة بين المنظومة الأمنية خاصة قوات الدعم السريع وشباب الحراك الثوري، خاليةً من التوتر وبعيدة عن الخلافات، يجب الانتباه إلى أن أية محاولة لـ(دق أسفين) بين الطرفين ستؤدي إلى شرخ وطني يصعب تداركه في هذا التوقيت.
هنالك حالة وعي جديرة بالاحترام من قبل الأطراف حتى الآن، خاصة قوات الدعم السريع التي تنتشر بكثافة في الخرطوم، وتقدم تجربة جديرة بالتقدير في حفظ الأمن والاستقرار وتأدية المهام الموكلة إليها
أيما محاولة لإحداث الفتنة بين طرفي المعادلة في الشارع ستقود بلادنا إلى مربعات العنف والاحتقان، استمرار التفاهم بين الطرفين سيعزز من فرص الحلول السلمية ويؤدي إلى الانتقال السلس لمرحلة ما قبل الإنقاذ.
مثلما راهن المعتصمون على سلمية الحراك، فإن الطريقة التي تعامل بها الجيش وقوات الدعم السريع مع الأحداث منذ بداية الاعتصام وحتى الآن أسهمت بوعي كبير في توجيه الحراك الثوري إلى تفاهمات حققت التغيير دون أن تضع بلادنا في (كف عفريت)، لم يحتج أحد إلى حمل (البقج) والنزوح، ولم تندلع موجات العنف التي كان يستخدمها البعض كـ(فزاعة) لتخويف الشارع من التغيير، نكتب ذلك رغم وجود مظاهر فوضوية واجبة الحسم نتمنى أن لا تتطور لتصبح حالة سودانية مزمنة.
من أكبر مكاسب الحراك الأخير أنه منح قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي (نيولوك) مستحق، بعد انحيازه في لحظة فارقة إلى خيار الشعب، وتحوله من توقعات ترشحه كـ(جلاد) مرشح لضرب المتظاهرين إلى رجل سلام يهدي الوطن أغلى لحظة وعي في تاريخه القديم والمعاصر.
استطاع حميدتي أن يحقن الدماء ويؤمن البلاد ويظهر روحاً مسؤولة في التعامل مع الأحداث، نوصيه بالاستمرار فيها حتى ترسو سفينة البلاد في شط آمن، الهدوء الذي تعامل به حميدتي سيضعه اسماً بارزاً في تاريخ السودان وهو يتصدى بمسؤولية لأكبر تحدٍّ واجه الأمة السودانية.
توافرت لـ(حميدتي) حالة توافق إقليمي ودولي مستحقة ونادرة، فهو مهم للأوروبيين في حربهم على التهريب والاتجار في البشر، الأمريكان يعتبرونه قوة حاسمة في التصدي لمكافحة الإرهاب، إقليمياً الرجل يقاتل بقواته مع السعودية والإمارات في حرب اليمن، ما كان ينقص حميدتي هو تغيير الصورة الذهنية لقواته في الداخل، وقد أثبتت تجربة الحراك تعاملها بالوعي الاحترافي المطلوب مع المتظاهرين، رفض حميدتي لفض الاعتصام بالقوة وتدخله في الوقت المناسب وطريقته الموفقة في التعامل مع الأحداث، جعلته بالتأكيد محل احترام الشعب السوداني والأطراف الإقليمية والدولية.
نوصي حميدتي بمزيد من الوعي في التعامل مع الشارع، والعمل عبر الحوار على تسريع الانتقال بالبلاد إلى مربع جديد نتجاوز به مرحلة الأزمة.