عن حميدتي والفتنة.. واللعب بالنار!!

علي كل - محمد عبدالقادر

بعد توقيع الاتفاق السياسي والانخراط في مفاوضات الوثيقة الدستورية لا ادري ما هو راي منتقدي الدعوة لتجسير العلاقة بين قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي ) و(قوي الحرية والتغيير) .

كنت ومازلت اعتقد ان التواصل المفضي لاتفاقات وتفاهمات بين شركاء الثورة بعيدا عن التصعيد والاحتقان والاساءات والاستفزاز هو الضامن الاساسي للانتقال بالبلاد الي المرحلة القادمة من عمر التغيير .

ادركنا هذه الحقيقة مؤخرا بعد حملات علي قوات الدعم السريع وقائدها افضت الي زيادة حدة المواجهة والتوتر والتصعيد ، ترك الثوار برايي عدوهم الاساسي من انصار الثورة المضادة وتكوينات الدولة القديمة وانصرفوا لمعاداة رجل طالما هتفوا باسمه في احلك ظروف السودان لحظة انحاز للثورة واسهم بشكل اساسي في الاطاحة بالنظام السابق، فكانت الشعارات( ما همانا حميدتي معانا) وحميدتي الضكران الخوف الكيزان)، حلال هتافهم وحرام علي الاخرين مراعاة اهمية العلاقة بين شركاء التغيير بما يحافظ علي امننا واستقرار بلادنا.

تري لماذا هتفوا ابتداء قبل ان يعودوا لتحريك الغبائن بالاستفزاز واستنفار قاموس العرق والقبيلة الذي نتمني ان يتعافي السودان من استخدامه في اغتيال الخصوم مع تباشير الثورة التي نامل ان تغير المفاهيم والافكار البائسة قبل الحكام.

ليس هنالك كبير علي القانون اذا ارتكبت قوات الدعم السريع او احد من افرادها اية جريمة بما فيها فض الاعتصام، بل الاجدي لحميدتي ان يحتفظ لقواته بسيرة ناصعة طالما اصبح جزءا من منظومة الحكم، والافضل تصويب ادائها وتقديم كل من يتورط من منسوبيها الي محاكمات مثل ما يحدث داخل اية قوة عسكرية نظامية داخل او خارج السودان.

غير ان محاولة احداث الفتنة بين الدعم السريع والجيش عبر بث الشائعات وتلغيم اجواء التفاهم ب(محفوظات استفزازية) مثيرة للغبن هي المدخل الرئيسي لاحداث مواجهة لا تبقي ولا تذر ، انصح كل من يدعو لها بالابتعاد عن اللعب بالنار .

لا اعتقد ان وعي قادة التغيير بحاجة الي استخدام مثل هذه الاساليب التي تدمر البنية الاستراتيجية للوطن مقابل مكاسب سلطوية انتقالية حصلوا علي اكثر منها عبر التفاوض وباستخدام ورقة الشارع .

من المستفيد من اية مواجهات تخلف شلالات من الدم بين الجيش وقوات الدعم السريع، وما هي الجهات التي لديها مصلحة مباشرة في نسف التقدم نحو الدولة المدنية وحكومة المؤسسات والكفاءات والابطاء باي اتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، اذا وفرتم الاجابة فستحددون الجهات التي سعت بقوة لضرب علاقة الدعم السريع بالمواطنين في مقتل وتسعي الان لزرع الفتنة بينه والجيش.

بحكم الوقائع التي قادت لنجاح الثورة اصبحت قوات الدعم السريع مكونا رئيسا ضمن اليات وواجهات التغيير الذي حدث، وبعيدا عن احتفاء الثوار بدورها وحقنها لدمائهم في يوم التغيير الكبير حينما رفض قائدها تعليمات فض الاعتصام نجد ان قوى الحرية والتغيير منحت حميدتي الان شرعية تنصبه (اساسيا) في معادلة الحكم خلال المرحلة الانتقالية وهي تفاوضه وتصل معه الي اتفاق سياسي سيتوج بالوثيقة الدستورية، اذن لماذا يستنكف البعض نصحنا باهمية الاحترام المتبادل بين مكونات الثورة والناي ببلادنا عن شبح المواجهات الدامية، فالفتنة نائمة لعن الله من ايقظها في وطن كل ما فيه قابل للكسر.

يحتاج السودان الي ثورة مفاهيمية تضع الامور في نصابها الصحيح اذ لايجوز ان تحاور قوى الثورة حميدتي في (كورنثيا ) بينما يتم الهجوم عليه من انصارها في الاسافير.

ليس لدينا اهم من الامن والاستقرار في بلادنا ، لذا فمن واجباتنا التاكيد علي ان التغيير لن ينجح في ظل التشاكس و(الحفر) المتبادل بين شركائه، الدعم السريع وقائده اصبحوا جزء من التغيير و مكونات الحكومة القادمة بعد توقيع الاتفاق، دعونا نمضي الي الامام ونحتكم للعقل والقانون وما تحتمه المصلحة الوطنية في التعامل مع مكونات المشهد السياسي في سودان ما بعد التغيير.