“حميدتي” في “وش المدفع”

بعد ومسافة - مصطفى ابو العزائم

بداية لابد من الإشارة إلى أنه ليس بين صاحبكم وبين الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي” أي معرفة سابقة على المستوى الشخصي، وربما لم نلتق لقاء مباشراً قبل أو بعد الثورة، فهي اللقاءات العامة (من بعيد لبعيد) ويعرفه صاحبكم بحكم متابعته للنشاط العام والسياسي، وقد وجد صاحبكم نفسه ذات يوم يمثل أمام نيابة الصحافة والمطبوعات قبل نحو عام، ثم ماثلاً أمام محكمة الصحافة بتهمة إشانة السمعة والكذب الضار من قبل قوات الدعم السريع، بسبب خبر نشرته صحيفة (الأخبار) عن إعتداء تعرض له منزل والدة السيد قائد قوات الدعم السريع، ونشرته صحف أخرى في ذات الوقت، وظللنا كصحافة نعمل على إثبات صحة الخبر، بينما ممثل الإدعاء الذي هو المستشار القانوني بقوات الدعم السريع يعمل على تفنيد أسانيدنا، ولكن مثلما كان البلاغ مفاجئاً لنا، فقد تم شطب القضية بعد تنازل قوات الدعم السريع عن الشكوى.
لم يحدث أن التقى صاحبكم بقائد قوات الدعم السريع وجهاً لوجه، وهذا ربما يجعل شهادتنا فيه غير مجروحة. فقد كان الفريق أول “حميدتي” أحد قادة التغيير الذي أطاح بالنظام السابق الذي كان يترأسه السيد رئيس الجمهورية السابق المشير عمر حسن أحمد البشير، وكان له دور مقدر في الإطاحة بالمجلس العسكري الأول الذي أعلنه الفريق أول عوض أبنعوف، إلى أن ظهر للوجود مجلس عسكري آخر، تغيّر هو نفسه عدة مرات بتغيّر عضويته.
إنحياز “حميدتي” لثورة الشباب وعمله على نجاحها لا ينكره إلا مكابر، وقد قلنا ذلك في مجالسنا الخاصة وفي وسطنا الصحفي، لكننا نبهنا كل من تحدثنا إليهم إلى أن هناك من سيتربص بهذا اللاعب الجديد في ميدان السياسة السودانية. ولن يسمح لنجوميته أن تطغى على نجومية الآخرين، وسوف يتم استخدام كل الأسلحة- حتى الصدئة- في الحرب عليه، وعلى قواته التي لعبت دوراً مفصلياً في نجاح الثورة.. وأشرنا إلى أن هناك قوى سياسية لن تقبل ولن تتفاعل مع هذا العنصر الجديد الذي سيخل بموازين القوى في ساحات العمل السياسي، ولم تخب توقعاتنا أبداً.
الآن يواجه الفريق أول محمد حمدان دقلو وقوات الدعم السريع حرباً قذرة، وضرباً تحت الحزام، وعمليات مستمرة وممنهجة لتشويه صورة هذه القوات، رغم الأدوار التي يقوم بها بدءاً من الإنحياز الحقيقي للثورة، ثم مواقفه من تكوين المجلس العسكري (الأول)، وقد سمعت ذلك من رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحالي السيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان قبل نحو ثلاثة أسابيع. ثم الدور الكبير الذي قام به في العمل على حث الحركات المسلحة وقادتها للسلام، ثم إنخراطه في عمليات التفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير.. ثم دوره الإيجابي في رفد خزينة بنك السودان والخزينة العامة بما حقق الاستقرار في إمداد المحروقات والقمح لعدة أشهر.. وغير ذلك.
لعب خصوم الفريق أول حميدتي على إقصائه بأي شكل من الأشكال، وجعلوه هدفاً لهم باستخدام أسلحة العصر الحديثة المتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت حملات تدعو لمليونية لطرد قوات (الجنجويد) من الخرطوم والمدن الأخرى، ولعبت قناة الجزيرة الدور الأكثر قذارة في تسخير شاشتها لكل ما يعمل على ترسيخ تلك الصور الشائهة.. فتأمل كيف تتم الدعوة لإبعاد القوات التي إنحازت مع القوى العسكرية الأخرى لثورة الشباب في وقت ما زالت فيه القوات الأجنبية ممثلة في قوات اليوناميد جاثمة على تراب أرضنا.
اتقوا الله